تعزيز التعاون الأمني بين العراق وسوريا في مواجهة تحديات داعش
في ظل تصاعد المخاوف الأمنية على الحدود العراقية السورية، يستعد وفد أمني عراقي رفيع المستوى لزيارة دمشق لبحث سبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين. تأتي هذه الزيارة في وقت حرج، حيث يسعى البلدان جاهدين لمواجهة فلول تنظيم داعش، وضمان أمن الحدود، ومعالجة ملف معتقلي داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال سوريا.
يأتي هذا التحرك في أعقاب تصريحات حميد الشاتري، رئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي، الذي أكد على احترام العراق لخيارات الشعب السوري في التغيير السياسي، ونفى دعم نظام بشار الأسد خلال الثورة السورية. كما أشار الشاتري خلال مؤتمر حوار بغداد إلى تلقّي العراق رسائل أمنية مباشرة من الحكومة السورية الجديدة، مما يعكس تزايد الترابط الأمني بين البلدين في مواجهة التهديدات المشتركة.
ووفقًا لمصادر أمنية عراقية تحدثت لـ “العنب الجمع” و”العربي الجديد”، سيركز جدول أعمال الوفد على أمن الحدود العراقية السورية، ومكافحة فلول داعش، وإنشاء قنوات اتصال أمنية مباشرة لتعزيز التنسيق، بالإضافة إلى مناقشة ملف معتقلي داعش لدى قوات قسد. وأكدت المصادر أن الزيارة ذات طابع أمني بحت، ولا ترتبط بأي تحركات سياسية.
من جانبه، يرى المحلل السياسي العراقي أحمد النعيمي أن العلاقات العراقية السورية ستبقى محصورة في إطار التنسيق الأمني الأساسي، نظرًا للقيود السياسية الداخلية في العراق، وتأثير الفصائل الموالية لإيران. وأكد النعيمي على أهمية التنسيق الأمني الفعال بين البلدين، خاصة في مجال أمن الحدود ومكافحة داعش، مع تجنب أي تقارب سياسي أعمق مع دمشق.
معسكر الهول: تحدٍ أمني وإنساني
يُشكل معسكر الهول في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، والذي يأوي عشرات الآلاف من الأشخاص، بمن فيهم عائلات عناصر داعش المشتبه بهم، تحديًا أمنيًا وإنسانيًا كبيرًا. وقد أكد قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي العراقي، على الجهود التي تبذلها بلاده لمكافحة التطرف ودعم العدالة ومنع الإرهاب، مشيرًا إلى إعادة أكثر من 12,000 عراقي من معسكر الهول منذ مايو 2021، واستعادة 3,000 متشدد من سوريا. وأضاف الأعرجي أن حوالي 16,000 عراقي لا يزالون في المخيم بانتظار إعادتهم إلى العراق.
العراق والولايات المتحدة: شراكة استراتيجية في مواجهة التحديات الإقليمية
في سياق متصل، بحث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وأهمية استقرار العراق وسيادته. كما تناول الجانبان التأثير السلبي لإيران، والجهود المبذولة لمنع عودة ظهور داعش وزعزعة استقرار المنطقة.
يذكر أن داعش فقد السيطرة على الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق عام 2017، وفي سوريا عام 2019. إلا أن خطر التنظيم لا يزال قائمًا، مما يتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا لمواجهته والقضاء عليه بشكل نهائي.
Keywords: داعش, العراق, سوريا, أمن الحدود, معسكر الهول, قسد, التعاون الأمني, محمد شياع السوداني, ماركو روبيو, حميد الشاتري, قاسم الأعرجي
Writing Style: Professional/Journalistic